وهبة الزحيلي

65

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الكمال ، في جميع الأوقات المتعاقبة ، وقرن التسبيح بالتحميد على نعم اللّه وآلائه ، والصلوات المفروضة الخمس بعض مظاهر التسبيح والتحميد لاشتمالها على ذلك . وقد استدل ابن عباس كما تقدم بهذه الآيات على بيان عدد الصلوات الخمس في القرآن . وذلك دليل على الإيمان ، وعلى فضل التسبيح والتحميد ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال حين يصبح : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ . . الآية ، أدرك ما فاته في ليلته ، ومن قال حين يمسي ، أدرك ما فاته في يومه » . و قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سرّه أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ الآية » . 2 - يتجلى كمال قدرة اللّه عزّ وجلّ ويثبت وجوده بتفرده بالخلق والإيجاد ، والإعدام ، والإحياء والإماتة ، فهو سبحانه يخلق الأشياء المتقابلة أو المتضادة بعضها من بعض ، فهو يخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي ، ويحيي الأرض بعد موتها أو يبسها ، وكما أحيا الأرض بإخراج النبات بعد همودها ، كذلك يحيي الناس بالبعث . قال القرطبي : وفي هذا دليل على صحة القياس . أي أنه قاس إحياء الموتى من القبور على إحياء الأرض الميتة بالمطر الذي ينبت النبات الأخضر الزاهي . بعض أدلة الوحدانية والقدرة والحشر [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 20 إلى 27 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 ) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 23 ) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 ) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 )